القرطبي

193

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أعني ، فتكون الآية في المؤمنين ، فتجئ الآية على هذا التأويل أن الباخلين منفية عنهم محبة الله ، فأحسنوا أيها المؤمنون إلى من سمي فإن الله لا يحب من فيه الخلال المانعة من الاحسان . الثانية - قوله تعالى : ( يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ) البخل المذموم في الشرع هو الامتناع من أداء ما أوجب الله تعالى عليه . وهو مثل قوله تعالى : ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ) الآية . وقد مضى في ( آل عمران ) القول في البخل وحقيقته ، والفرق بينه وبين الشح مستوفى ( 1 ) . والمراد بهذه الآية في قول ابن عباس وغيره اليهود ، فإنهم جمعوا بين الاختيال والفخر والبخل بالمال وكتمان ما أنزل الله من التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : المراد المنافقون الذين كان إنفاقهم وإيمانهم تقية ، والمعنى إن الله لا يحب كل مختال فخور ، ولا الذين يبخلون ، على ما ذكرنا من إعرابه . قوله تعالى : ( وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) فصل تعالى توعد المؤمنين الباخلين من توعد الكافرين بأن جعل الأول عدم المحبة والثاني عذابا مهينا . قوله تعالى : والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ( 38 ) فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ) الآية . عطف تعالى على ( الذين يبخلون ) : ( الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ) . وقيل : هو عطف على الكافرين ، فيكون في موضع خفض . ومن رأى زيادة الواو أجاز أن يكون الثاني عنده خبرا للأول . قال الجمهور نزلت في المنافقين : لقوله تعالى : ( رئاء الناس ) والرئاء من النفاق . مجاهد : في اليهود . وضعفه الطبري ، لأنه تعالى نفى عن هذه الصنفة ( 2 ) الايمان بالله واليوم الآخر ، واليهود

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 290 ( 2 ) الصنفة ( بكسر الصاد وسكون النون ) : طائفة من القبيلة . وقيل : طائفة من كل شئ .